RSS

المحرومون من الحلم

22 Apr

أحد أطفال سيناء

فى هذه الأيام تهل علينا أعياد واحتفالات تحرير سيناء وسنجد الكثير من الساسة والاعلاميين يتسابقون للإشادة بسيناء واهلها ودورهم فى الحرب وكيف استطعنا تحرير ارض سيناء الغالية من براثن العدو الاسرائيلى المغتصب وسيهل علينا التليفزيون بطوفان من الأفلام العتيقة والأحتفالات الغنائية والاستعراضية عن تحرير سيناء

ثم يهدأ الجميع بعد ذلك وتبقى فقط فى الأذهان الصورة الذهنية النمطية عن سيناء وهى انهم مجموعة من البدو الذين يسكنون الخيام ويتاجرون فى السلاح والمخدرات ويقطعون الطرق ويخطفون السياح ومعظمهم ان لم يكن جميعهم خونة وعملاء لصالح اسرائيل

ويبقى السؤال ماذا تعرف عن سيناء واهلها فعلا قبل ان تحكم عليهم؟؟

فى يوم الجمعة الموافق 5/4/2013 ذهبنا فى تجمع شبابى من مبادرة “سيناء تتكلم” وشاب قيادى من احد الاحزاب السياسية بزيارة لوادى فاران او “الواد المقدس طوى” بجنوب سيناء – الوادى الذى كلم الله سيدنا موسى فيه – بناء على دعوة من شيخ قبيلة القرارشة لحضور مؤتمر يجمع معظم شيوخ القبائل السيناوية وعدد كبير من نشطاء سيناء ومثقفيها وكان المؤتمر بعنوان”صرخة سيناء من القبضة الأمنية”

لن اتحدث عن عدم اهتمام وسائل الاعلام بهذا المؤتمر ولاعن عدم حضور اى مسئول سواء من المحافظة او الدولة عموما او عدم حضور حتى عضو مجلس شعب اوشورى

بل سأتحدث عن أكثر ماشدنى فى هذا اليوم وهو هذا الطفل السيناوى الواقف بكل ثقة وعلى عينيه نظرة تحدى رغم كل الظروف الصعبة والمعاناة التى تحيط به وبحياته ومستقبله

يكفى ان تعلم ان هذا الطفل وأسرته ومعهم أكثر من 1300اسرة يسكنون فى واد فاران قد حجزهم السيل فى مكانهم بدون اى اتصال مع العالم الخارجى لمدة تزيد عن 16 يوم وذلك فى شهر فبراير الماضى ولم يتدخل محافظ او اى مسئول من الدولة لارسال اى طائرة تحمل لهم معونات او ما يساعدهم على الصمود فى هذه المحنة

هذا الطفل ومعه الكثيرون لم يهتم بهم الإعلام سواء الحكومى او الخاص فى عرض مشاكلهم او الضغط على المسئوليين فى الدلولة لتلبية احتياجتهم فالإعلام لايهتم بهم فقط إلا عندما يقطعون طريق ليجذبوا الانظار إليهم بعدما تضيق بهم كافة السبل ليصور لباقى المصريين ان اهل سيناء مجموعة من المجرمين

هذا الطفل ومعه الكثير من ابناء القبيلة يرغبون فى التعلم والحلم بمستقبل افضل ولكن الدولة بكل بساطة تقتل فيهم هذا الحلم

فعندما يذهب إلى المدرسة يجد المدرس غير مهتم بالعملية التعليمية اساسا فضلا على ان معظم المدرسين هناك دائما ما يسخرون منهم بقولهم انتم بدو اغبياء لن تفلحوا فى التعليم، وهذا ليس بمستغرب فالدولة مازالت تتبع نفس الاسلوب فى ارسال المدرسين المهملين او المعاقبين من مختلف المحافظات إلى سيناء كنوع من انواع العقوبة وكأن سكان سيناء ليس لديهم حق فى التعليم

هذا الطفل ومعه الكثيرون محرومون من مجرد الحلم بمستقبل افضل فهم ممنوعون من كثير من الوظائف فى الدولة لا لشئ سوى انهم فقط من أهل سيناء

ولاتكتفى الدولة بذلك فقط بل تحرمهم ايضا من المشاريع الخاصة التى يريدون تنفيذها فهناك بعض الشباب الذين حاولوا ان يكونوا ايجابيين وقرروا ان يؤجروا من الدولة مساحة من شاطئ البحر المتوسط فى شمال سيناء من أجل ان يستفيدوا من الطبيعة الساحرة فى إنشاء شاطئ ومطعم على البحر  مما سيجذب سياحة داخلية وخارجية تعمل على تنشيط  وتنمية المنطقة وتكون  مصدر رزق لهؤلاء الشباب ولكن كان رد المسئولين بالرفض والسبب “دواعى أمنية” لاتتعجب فهذه هى أكثر جملة يسمعها أهل  سيناء كسبب لرفض اى افكار يطرحوها لتنيمة او تطوير او استغلال خيرات اراضيهم فى سيناء

هذا الطفل عندما يمرض وما اكثر عوامل المرض هناك لايجد مستشفى قريبة بها اطباء ومعدات لتشخيص الحالة واعطاء الدواء فأقرب مستشفى لديهم تصلح لتقديم علاج تقع على بعد مايزيد عن 100 كيلومتر لاتتعجب فأهل سيناء لاتعرف الدولة ان لديهم حق فى الصحة بل لاتعتبرهم مواطنين اساسا

هذا الطفل ومن معه من سكان الوادى يعانون من الحصول على الماء النظيف الصالح للاستخدام الادمى ورغم وجود محطتين حديثتين للمياه هناك إلاّ ان المياه هناك عادة ما تنقطع فضلا عن كونها تسبب الكثير من الامراض لدى الجميع خاصة الأطفال بسبب عدم الاهتمام بتنقيتها لاتعجب فهناك من المسئولين من يرون ان اهل سيناء يجب ان يهللوا فرحا لمجرد وجود خط مياه يعمل على فترات فهم من وجه نظره ليس لديهم حق فى الحياة أساسا

هذا الطفل ومعه الكثيرون من اهل سيناء فى كثير من الاماكن لاتهتم حتى شركات المحمول بتوفير تغطية لهم ليتمكنوا من التواصل مع بعضهم او مع باقى المصريين فى الوقت الذى تقوم فيه بتغطية قرى سياحية قد لايتعدى روادها عدد اصابع اليد

هذا الطفل كان موجود فى المؤتمر وكان يستمع لمشايخ القبائل وهم يتحدثون عن معاناة اهل سيناء من القبضة الامنية وعدد من  قتلوا وعذبوا واعتقلوا على يد الأمن بدون محاسبة لانهم فقط من اهل سيناء -ربما يكون أحد هؤلاء المقتولين غدرا او المعذبين او المعتقلين هو أباه أو اخاه 

هذا الطفل ومثله الكثيرون قد همشتهم الدولة وحرمتهم من ابسط حقوقهم بداية من حقهم فى التعليم او الصحة او المسكن إلى حرمانهم من الحق فى الحياة بل والحرمان من حتى الحلم ثم يتهمونه بعد ذلك بأنه تاجر مخدرات او سلاح او خائن للوطن وعميل لإسرائيل ويطالبون الدولة بأن تسجنه او تعدمه وقتها فقط تلبى الدولة  وأجهزتها الأمنية هذا الطلب

هذا الطفل ومعه الكثيرون من أهل سيناء مازالوا يحفظون عن ظهر قلب قصص البطولة والفداء التى قام بها أجدادهم فى سيناء ولم يعد الاعلام ولا المسئوليين الحاليين يذكرون عنها شيئا

فهل يعلم أحد بقصة “مؤتمر الحسنة 1968” وبطولةالشيخ “سالم الهرش” من قبيلة البياضية ومعه الكثير من اهل سيناء فى الدفاع عن تراب هذا الوطن

فقد حاولت اسرائيل عن طريق “موشى ديان” ان تقنع شيوخ القبائل وقت الاحتلال الاسرائيلى لسيناء بأن يستقلوا عن مصر ويعلنوا عن اقامة دولة سيناء وسوف يساعدوهم ويغدقوا عليهم الاموال والخيرات

وقتها قام شيوخ القبائل بإختيار الشيخ سالم الهرش متحدثا بأسمهم وأخبروا  “موشى ديان” عن اجتماع ليعلنوا رأيهم فى الفكرة 

وقتها قام موشى ديان والذى كان مقتنعا بأنهم سيوافقوا على فكرة الاستقلال قام يجمع عدد كبير من وسائل الاعلام لمؤتمر الحسنة 1968 ومعه عدد من رجال الامم المتحدة وفى وسط الاجتماع قام الشيخ سالم ليعلن ان سيناء مصرية وستظل مصرية رغم انف الجميع وان اهل سيناء كافة لايعترفون بأى سلطة سوى السلطة المصرية خالصة وكامله على كافة التراب السيناوى

وقتها هاج “موشى ديان” غاضبا بعد ان احرجه الشيخ سالم ومعه كل شيوخ القبائل وأحرج اسرائيل امام العالم باكمله

هذا مختصر للقصة وغيرها الكثير من بطولات أهل سيناءوالذي فى النهاية كرمهم الاعلام بفيلم مثل “إعدام ميت” الذى صور فيه أهل سيناء خونة وعملاء لاسرائيل

كلمة أخيرة

ياسادة ان قصص الوهم عن مشاريع التنمية فى سيناء التى نسمع عنها منذ زمن ولم ينفذ منها شئ حتى الان ولن ينفذ منها شئ لأنها ببساطة مجرد تخطيط لمجموعة من الرجال الجالسين فى أحد الغرف المغلقة المكيفة ينظرون لخريطة سيناء فقط وكأنها خالية من البشر يختارون اماكن المشاريع وطبيعة المشروعات فى تجاهل تام لعادات وطبيعة وثقافة اهل هذه الارض

ياسادة ان سيناء لن تنمى طالما استمرت سياسة الدولة فى تولى رجال الأمن للمناصب القيادية فى سيناء وكأنها مكافأة نهاية الخدمة، فالعقلية الامنية فى كثير من الاحيان تكون بعيدة جدا عن الوصول لإفكار التنمية

ياسادة ان سيناء لن تنمى طالما استمرت سياسة الدولة فى تجاهل العنصر البشرى السيناوى فإذا اردتم تنمية فعليكم بالنزول إلى أهلها وسؤالهم فهم اكثر دراية بالمشاكل والآلآم وايضا يعرفون آمالهم وطموحاتهم والعمل على إقامة مشاريع تقضى على الآلآم وتصل بهم إلى تحقيق الآمال

ياسادة قبل ان تحكموا على أهل سيناء وتصنفوهم وانتم جلوس أمام التلفاز فى الجو المكيف حاولوا ان تتعبوا قليلا وتذهبوا إليهم لتعرفوا منهم بدلا من ان تعرفوا عنهم من الاخرين

يا سادة هذا الطفل وغيره الكثيرون لم يجدوا من الدولة اى شئ سوى التهميش و التجاهل والاساءة وفى النهاية السجن او التعذيب او القتل

ياسادة قبل ان تحتفلوا بتحرير سيناء أسألوا انفسكم هل فعلا تحررت سيناء؟ وما معنى تحرير سيناء وأهلها لا يزالوا يعانون من الحصار والتهميش بل ومحرومون من الحلم

 
1 Comment

Posted by on 22 April 2013 in رسائل حرة

 

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , ,

One response to “المحرومون من الحلم

  1. EMAD MOHAMED (@ELscgc)

    22 April 2013 at 3:56 pm

    اتمنى فعلا ان توضع سيناء مجال الاهتمام بها
    وليست سيناء فقط بل النوبة ايضا والوحات المصرية
    سيناء ستشهد نهضة عمرانية خلال الفترة القادمة
    وان شاء الله شبه جزيرة سيناء ستكون مثل الخليج العربى وبدون مبالغة ان شاء الله

     

برجاء ترك رد على الموضوع

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: