RSS

الإختلاف لايعنى الخلاف

21 Nov

عندما أحست قريش أن الكعبة على وشك الإنهيار بعدما ظهرت عوامل التصدع والإنهيار على بنيان الكعبة إجتمعوا واتفقوا على إعادة بناءها وذلك على مرحلتين

الأولى: هى هدم كل عوامل الفساد والانهيار الذى ضرب البنيان حتى الوصول إلى الأساس السليم الذى وضعه إبراهيم عليه السلام

الثانية: إعادة بناء الكعبة مرة أخرى إنطلاقا من هذا الاساس وهنا تم تقسيم العمل على كل القبائل ليشارك الجميع فى شرف بناء الكعبة بالإضافة إلى أنه لن تتمكن قبيلة واحدة من كل هذا العمل

وبدءت كل قبيلة فى تجميع الحجارة والقيام بدورها فى جانب من جوانب الكعبة حتى وصلوا إلى مرحلة وضع الحجر الأسود وكل قبيلة تحلم بإن تنال شرف وضع الحجر الأسود فى مكانه وهنا بدء الخلاف بينهم كل قبيلة ترى أنها الأحق ووصل الأمر إلى قمة الإستقطاب والتناحر بينهم وأستمر الخلاف مايقرب من خمس ليال وبدءت القبائل فى الإستعداد للحرب والقتال فيما بينهم

هنا ظهر صوت العقل والحكمة فى شخص أبو أمية المخزومى بإن يتحاكموا إلى أول من يدخل عليهم من باب المسجد الحرام فأكرمهم الله بأن يكون محمد صلى الله عليه وسلم هو أول من يدخل من الباب فرضوا بتحكيمه

فلما عرف الرسول الأمين بالمشكلة قام بفرش رداء كبير ووضع عليه الحجر وطلب من كل قبيلة ان تمسك بناحية من الرداء فرفعوا الحجر جميعا حتى وضعه الرسول الأمين فى مكانه وبذلك تم بناء الكعبة بعد أن ترك الجميع حالة الإستقطاب والتناحر وأتجهوا إلى التعاون والمشاركة

—————

إن الأوضاع الحالية الأن فى مصر من الإستقطاب بين التيارات المختلفة أشبه بحالة قبائل قريش وهى تستعد للحرب فيما بينها للفوز بشرف رفع الحجر الأسود إلى مكانه

فبعد ان توحدنا جميعا فى بداية الثورة من اجل إسقاط النظام وهدم عوامل الفساد فى الدولة أصبح كل تيار الأن يرى نفسه هو الأحق والأجدر ببناء مصر والفوز بشرف رفع أعمدة الدولة كما لو أننا نجحنا فى إسقاط وهدم كل عوامل الفساد حتى أصبحنا على وشك الدخول فى حرب اهلية لن تزيد الأمر إلا سوءا وستقضى على الأخضر واليابس فى البلاد

إن بناء مصر لن يتم إلا بالقضاء على عوامل الفساد والانهيار حتى الوصول إلى الاساس السليم للبلاد بدستور نتوافق عليه جميعا ثم بعد ذلك تتم مرحلة البناء ورفع أعمدة الدولة ولن يتم ذلك إلا بإشتراك جميع التيارات والإتجاهات الموجودة فالعمل كبير وشاق ولن يستطيع تيار بمفرده القيام بكل هذا

إننا نحتاج الأن ان يمسك كل تيار بجانب من الرداء لنرفع معا أعمدة الدولة كى تستطيع مصر الوقوف على قدميها مرة أخرى فى اسرع وقت ان شاء الله

إن أسوأ مافى حالة الاستقطاب بين التيارات المختلفة والتهميش لقطاعات كبيرة من الدولة مثل سيناء والنوبة وغيرها ان تلك الحالة من الاستقطاب والتهميش التى تضرب البلاد الأن تزرع فى الأجيال الصاعدة فكرة عدم تقبل الأخر والتربص به والقضاء عليه بدون أن يتعرف حتى على ماهى مميزات وعيوب وأفكار التيارات الأخرى

فأصبحنا أمام أجيال لديها ميول واضحة للتشاجر والخلاف مع اى فرد ينتمى لتيارات اخرى مخالفة لها دون حتى ان يعطوا فرصة للمناقشه  والتحاور مع الاخر وهذا وحده كاف لتكون البلاد على شفير حرب أهلية لو لم يتم تدارك هذا الأمر سريعا والعمل على زرع ثقافة الإختلاف بيننا وفتح دوائر للنقاش والحوار بين كل التيارات للتعرف على أوجه الاختلاف والاتفاق فيما بيننا

ياسادة أن ماينتج من بعض القادة فى التيارات المختلفة من أقوال وأفعال وإستغلالهم لحماس الشباب تزيد من حدة الإحتقان والإستقطاب لتخدم مصالحهم الضيقة ولن يؤدى ذلك سوى لإنفجار بين الشباب المتحمس من مختلف التيارات ضد بعضهم البعض وسيدفع الجميع الثمن ربما لإجيال قادمة إذا لم نتدارك الأمر الأن ونسمع لصوت العقل الذى يوحدنا مرة أخرى رغم أختلافتنا ويوجه الحماس الثورى فى محاربة الفساد بدلا من محاربة بعضنا البعض

ياسادة إننا فى أوقات الأزمات والمصائب والكوارث نتوحد ولانعرف وقتها اليمين من اليسار فلماذا إذا لانتوحد وقت البناء؟؟

ياسادة إن البناء يحتاج منا الكثير من المجهود والطاقة فلاتهدروا طاقتنا فى الخلافات والإستقطاب والتشرذم

ياسادة إن مصر أكبر من كل التيارات وتحتاجنا جميعا بكل مافينا من إختلافات فكرية وثقافية وإجتماعية فهى أقوى بتلك الإختلافات وعلى الجميع ان يدرك ان الإختلاف لايؤدى بالضرورة لخلاف

فلكى يتم بناء “مصر القوية” التى نحلم بها جميعا يجب علينا أن نلتف حول “الدستور” الذى يؤسس لدولة تجمع اليمين واليسار وتقوم على “الحرية والعدالة” التى ينادى بها شباب الثورة لتأخذنا جميعا فى “التيار الشعبى” الذى يضم مطالب الفقير والغنى والمثقف والأمى للوصول إلى “التيار المصرى” الذى يحدد هويتنا المصرية الأصيلة من اجل الوصول إلى الكيان “المصرى الديموقراطى الإجتماعى” الذى يراعى الحقوق والواجبات التى تقوم فى الأساس على “العدل” بين جميع المواطنين لكى نحيا كراما ونخرج “بمصرنا” التى تجمعنا بكل إختلافتنا إلى “النور” ونرى مصر فى مصاف الدول المتقدمة

يا سادة إن الظروف الأن تحتم علينا جميعا أن نتبنى مبادرة تشجع على التحاور والمناقشة وزرع ثقافة الإختلاف فيما بيننا وكيف يممكننا أن نتعايش سويا ونبنى مصر معا وان الإختلافات فيما بيننا تقوى الوطن ولاتضعفه إذا ما ترفعنا وسمونا عن مصالحنا الضيقة من اجل مصلحة البلاد فلنتعاون جميعا ونرفع شعار الإختلاف لايعنى الخلاف

ياسادة إننا الأن فى مفترق طرق إما أن نظل فى حالة الإستقطاب والتشرذم وننحدر جميعا فى طريق الحرب الأهلية وإما أن نتوحد ونسير معا بكل إختلافتنا فى طريق بناء مصر ولكم جميعا حرية الإختيار

أحمد الشامى

 
1 Comment

Posted by on 21 November 2012 in رسائل حرة

 

Tags: , , , , , , ,

One response to “الإختلاف لايعنى الخلاف

  1. Marwa Elshamaa (@marwa_elshamaa)

    22 November 2012 at 8:42 am

    الرسالة دى لازم توصل لكل مصرى ويفهمها كويس قوى من اول رئيس الجمهورية الى اى شخص يحمل الجنسية المصرية وينتمى الى تراب هذا الوطن لاننا صحينا بعد 30 سنة وجدنا اننا كمصريين تم غرس الفساد حوالينا فى كل مكان بعضنا تأثر بالفساد واصبح فاسد بسبب ضيق العيش والحلم بحياة افضل والبعض الاخر لم يكن فاسداً ولم يكن مبالى بما يحدث من حوله وبعد الثورة وجدنا ان كل منا اصبح يحاول ان يبحث عن مصالحه هو الشخصية ولا يهمه مصلحة مصر فتحولت مطالب الثورة لمطالب فئوية حتى من يديريون الدولة يديروعها وفقاً لما يحقق لجماعتهم ما يهدفون اليه بغض النظر عن باقى افراد الشعب اصبح كل فرد الشعب المصرى يبحث عما يريد ان يحققه لنفسه فقط ولا يبحث عن مصر التى قامت الثورة من اجلها
    ياريت يا احمد الرسالة دى تطبع وتتوزع على كل المصريين وشكراً على مجهودك

     

برجاء ترك رد على الموضوع

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: