RSS

الحلم الممنوع

15 May

لم تكن أهم جرائم النظام السابق أنه منع كثير من العلماء والشباب من تحقيق احلامهم بل كانت أهم هذه الجرائم أنه حول الكثير من الاحلام خاصة وإذا كانت مرتبطة بنهضة مصر إلى أحلام ممنوعة

 بداية الحلم

من أهم هذه الأحلام هو حلم الدكتورة زينب الديب فى الوصول بمصر إلى الإكتفاء الذاتى من القمح عن طريق إعادة بناء القرية المصرية والنهوض بالفلاح وإستغلال الموارد الطبيعية التى منحها الله لمصر من مناخ وتربة ومياه جوفيه ونهر النيل

فبعد أن حصلت الدكتورة زينب الديب على دكتوراه الدولة من جامعة السوربون فى علم الانثروبولجى وذلك بالتطبيق على دولة مصر كنموذج لدولة قامت بها حضارات عظيمة لذلك فهى مجهزة لقيام حضارة فى العصر الحديث وبرغم الحياة الكريمة التى كانت تعيش فيها فى فرنسا من خلال عملها فى منظمة اليونسكو إلا أنها لم تستطيع الإنتظار حتى ترجع إلى بلدها من أجل تحقيق حلمها ورؤية مصر دولة متقدمة تستغل ثرواتها وتأكل من خيرها وتفيض به للخارج لا أن تستورد

وبالفعل عادت الدكتورة لأرض الوطن وقامت بتجميع فريق العمل وتقديم مشروعها الخاص بإعادة بناء القرية المصرية والوصول إلى الإكتفاء الذاتى من القمح وذلك فى أوائل التسيعينيات وذلك عن طريق تطوير تقاوى القمح بغرض الوصول إلى تقاوى القمح المصرية الأصيلة التى تنتج كميات كبيرة من الانتاج بدلا من التقاوى المستوردة والتى تنتج كميات هزيلة من القمح لاتكفى لسد الاحتياجات المحلية وبذلك نضطر لاستيراد القمح مما يكلف الدولة مبالغ طائلة من الموازنة

وقامت الدولة بتبنى المشروع كمشروع قومى وبدئت فى تطبيقه على أرض الوطن وبالفعل نجح المشروع وقامت الدكتورة زينب الديب بالتعاون مع فريقها العلمى فى إكثار تقاوى القمح وزيادة مساحة الأراضى المستخدمة فى زراعة القمح وانتاج حبوب من القمح تصلح للزراعة فى الاراضى الصحراوية وذلك بغرض التوسع فى زراعه اراضى الظهير الصحراوى فى مصر مما يعمل على زيادة مساحة الرقعة الزراعية فى مصر

حتى وصل المشروع إلى عام 1998 وقتها كانت كمية تقاوى القمح التى تم تخزينها تصلح لزراعة مساحة كبيرة جدا من الاراضى وكانت الحسابات تدل على أن انتاج تلك الاراضى سوف يوفر لمصر إكتفاء ذاتى من القمح بحلول عام 2000 وبعد ذلك نبدأ فى تصدير القمح للخارج

ولكن كانت المفاجأة عندما تدخل المسئولين فى الحكومة المصرية وقتها وقاموا بإخفاء تقاوى القمح وطحنها وقاموا بإسترداد الاراضى من المشروع وتحويلها من اراضى لزراعة القمح إلى أراضى لزراعة نباتات عطرية وبعض أنواع البصل يستخدم فى انتاج الخمور وذلك لتعارض مصالحهم الشخصية فى استيراد القمح مع فكرة المشروع فى الوصول إلى الاكتفاء الذاتى وعندما اعترضت الدكتورة زينب وهاجمت المسئولين قاموا بتهديدها وتعرضت لعملية إغتيال ولكنها نجت منها بفضل الله وسافرت إلى فرنسا وعادت إلى عملها فى منظمة اليونسكو وهى تحتضن الحلم فى قلبها وتحلم باليوم الذى تستطيع فيه تنفيذه من أجل النهوض بمصر

 عودة الحلم

وعندما قامت الثورة لم تستطيع الدكتورة زينب الصبر وعادت إلى أرض الوطن لتشارك مع جميع المصريين حلم الخلاص من فرعون وجنوده وإسترداد مصر من قبضتهم ومازال حلمها يراودها فى تحويل مصر إلى جنة يفيض خيرها على أبنائها وعلى الدول المحيطة كما كانت قبل ذلك

وعندما بدئت ملامح التغيير فى مصر قامت الدكتورة زينب بالعمل على إعادة تحقيق حلمها وتطبيق مشروعها من أجل الوصول إلى الإكتفاء الذاتى من القمح فى مصر

ولكن للأسف وجدت الكثير من الصعوبات والتعنت من الحكومة فمازال الكثير من أتباع النظام القديم منتشرون فى اماكن كثيرة على كراسى المسئولية والتنفيذ

وهنا إلتف حول الدكتورة زينب مجموعة من الشباب الوطنى الذين يحلمون بمصر أفضل ومازالوا يؤمنون بأن ثروات مصر تكفى لتوفير معيشة كريمة لجميع المصريين بل وتفيض لكى يتم تصدير الكثير من خيراتها لدول وشعوب أخرى بدلا من الأفكار التى زرعها النظام السابق بأن مصر لاتستطيع العيش بدون مساعدات خارجية هؤلاء الشباب الذين لم يتجاوز عددهم عدد صوابع اليد الواحدة  والذى تشرفت بأن أكون من ضمن أعضاء هذا الفريق الذى أصبح يد الدكتورة زينب فى تنفيذ المشروع والتغلب على كافة المعوقات التى كانت تعيق هذا الحلم الممنوع

وبدء الفريق بقيادة الدكتورة زينب الديب  والدكتور سعيد سليمان فى تجهيز مساحة من الأراضى فى احدى قرى محافظة المنوفية تسمى شنواى وايضا تجهيز تقاوى القمح التى سيتم استخدامها وكذلك تدريب الفلاحين على الخطوات العلمية الصحيحة والجيدة لزراعة ومتابعة القمح لكى تكون تلك المساحة هى العرض العملى للمشروع بدلا من عرضة فى شكل نظرى

ودارت الأيام والشهور واعضاء الفريق يبذلون كل ما فى وسعهم من أجل إنجاح المشروع وخاضوا حروبا شرسة مع المعوقات والصعوبات التى تضعها الحكومة وأفرادها فى المواقع المختلفة وذلك على مدار أكثر من 6 شهور حتى أراد الله سبحانه وتعالى أن ينجح هذا المشروع لكى يكون بمثابة طاقة نور فى ظل تلك الظروف والاحوال الضبابية التى تضرب مصر فى تلك الفترة

 من حلم ممنوع إلى واقع ملموس

كان يوم 7 مايو 2012 هو يوم الدرس (اى فصل حبوب القمح من السنابل) للقمح الناتج من المشروع يوما عظيما حيث أنطلقنا باكرا إلى قرية شنواى وأستقبلنا الفلاحين بالمحبة والفرحة تملئ أعينهم على الخير الذى انتجته أراضيهم بفضل الله ثم بفضل المشروع والدكتورة زينب والدكتور سعيد ومجهودات أعضاء الفريق وبدئنا فى وزن متوسط انتاجية الفدان من القمح وكانت المفاجأة

لقد جاءت إنتاجية الفدان من القمح فى المشروع تتراوح بين 23 أردب إلى 28 أردب فى حين كانت إنتاجية نفس الاراضى فى الموسم السابق تتراوح من 13 إلى 18 أردب من القمح للفدان

وبحسبة بسيطة للفرق بين أعلى انتاجية للفدان فى السابق 18 أردب وبين أقل انتاجية للفدان فى المشروع 23 أردب كان الفرق 5 أردب للفدان وحيث أن المساحة التى قام المشروع بزراعتها هى 200 فدان فإن صافى الفرق هو 1000 أردب وبما أن سعر الأردب هو 400 جنيه إذا تم زيادة دخل فلاحى هذه القرية بما قيمته 400 ألف جنيه على الأقل

المفاجأة الثانية فى المشروع كانت أن التقاوى التى تم إستخدامها فى المشروع هى نفس تقاوى الحكومة التى تستخدمها ولكن تم معالجة هذه التقاوى وتنقيتها والاهتمام بظروف تخزينها وتجهيزها وكذلك الاهتمام بطريقة زراعتها وتدريب الفلاحين على متابعة المحصول واستخدام المبيدات العضوية لمكافحة الافات ولذلك يبقى السؤال لماذا لاتهتم الدولة بالتقاوى الحالية لديها كما فعلت مؤسسة الدكتورة زينب بهذه التقاوى لكى نزيد من انتاجية القمح المصرى؟؟؟؟

 المراحل القادمة

لقد تم انشاء مؤسسة تحمل إسم مؤسسة دكتورة زينب الديب لإعادة بناء وتطوير القرية المصرية لكى تكمل خطوات المشروع ونشره فى جميع انحاء مصر واستغلال الظهير الصحراوى المصرى بدلا من تركه صحراء جرداء غير مستغله فهذا الظهير الصحراوى به من الخيرات والمياه الجوفية مايكفى لتحويل مصر إلى جنة وسوف نحقق هذا الحلم أيضا بإذن الله فلقد عرفنا الطريق ولن نرجع حتى نحول كل أحلامنا إلى واقع ملموس

كذلك تم تدريب الفلاحين على كيفية تخزين واستخدام حبوب القمح الناتج من المشروع كتقاوى للموسم القادم بإذن الله لكى يكمل المشروع بداية دورة هامة وهى الوصول إلى سلاله عالية الجودة من القمح من أجل زيادة الرقعة الزراعية التى يستخدمها المشروع فى الموسم القادم ان شاء الله لكى يتوسع المشروع فى عدد كبير من القرى والاراضى فى مختلف انحاء الجمهورية بدلا من 200 فدان التى بدء بها

 يبقى التنويه انه فى حالة أهتمت الدولة بهذا المشروع وعملت على توفير مايحتاجه الفلاحين من احتياجات لزادت المساحة المزروعة وزادت الانتاجية بشكل كبير ان شاء الله وذلك عن طريق الاهتمام بتطهير الترع والمصارف من أجل توفير المياه اللازمة للزراعة بدلا من الترع الحالية التى ضربها الاهمال كما ضرب كل موارد الدولة بسبب اهمال مسئولى وزارة الزراعة والرى

كلمة أخيرة

إلى كل المسئولين الحاليين والمسئولين فى النظام السابق إن كل ما زرعتموه بداخلنا من وهم من فقر مواردنا وضرورة الاعتماد على الغير فى استيراد القمح كان مجرد عبث وتقصير واهمال منكم نتيجة سعيكم وراء مكاسبكم الشخصية على حساب تقدم ونهضة مصر

أن القمح المصرى الذى أنقذ مصر والدول المحيطة من المجاعة أيام سيدنا يوسف عليه السلام أصبحنا على أيديكم نستورده من الخارج وندفع فيه أموالا طائلة تستحق أن تصرف على التعليم والصحة وتقدم البلاد ولكننا لم نعد نهتم بكلامكم ولم نستسلم لمحاولاتكم المضنية فى منعنا من الحلم

ان الحلم الذى قمتم بمنعنا من مجرد الحلم به من الوصول للإكتفاء الذاتى من القمح لم يعد حلما ممنوعا بل أصبح واقعا ملومسا وبدءنا أول الخطوات فى طريق أن نأكل من خير بلدنا ولن يستطيع أحد مهما كان أن يثنينا عن إكمال الطريق بإذن الله وسوف نحقق الإكتفاء الذاتى من القمح بإيدينا وسنصدر مايفيض للخارج كما كانت مصر سابقا

ياسادة إن هذا الحلم على أيدى شباب مصر وفلاحيها وعلى أيدى كل مصرى وطنى محب لبلده لم يعد حلما ممنوعا

وأخيرا هذ المقال هو رسالة هامة لكل المسئولين الحاليين والقادمين: اننا لن نكف عن الحلم وتحويل الحلم إلى حقيقة حتى ولو أوهمنا الجميع انه حلم ممنوع

أحمد الشامى

 
2 Comments

Posted by on 15 May 2012 in رسائل حرة

 

Tags: , , , , , , , , , ,

2 responses to “الحلم الممنوع

  1. mostafa

    17 May 2012 at 4:06 pm

    مقال جامد جدا وانا مستعد ان اشترك معكم فى المشروع ده انا مهنس ميكانيكا وعندى وقت كبير ممكن اشارك معاكم فيه

     
  2. Mohamed Asaad

    6 June 2013 at 12:41 pm

    اريد ان اعرف كيفية المشاركة في هدا المشروع فلدى سبعة افدنه في البحيرة اريد ان اذرعهم بهدأ القمح.

     

برجاء ترك رد على الموضوع

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: