RSS

تفرقوا أيدى سبأ

11 Apr

لقد أنعم الله على قوم سبأ بنعم لاحصر لها وأزال عنهم النقم التى كانوا فيها فتوحدوا وبنوا سدا حول السيول والمياه التى كانت تحاصرهم إلى خزان مياه كبير استخدموه فى رى أراضيهم وأنعم الله عليهم فى الثمار والزروع حتى أصبحت سبأ أيه للعالمين فى الرخاء والنعيم

ولكن قوم سبأ بدلا من أن يشكروا الله على نعمه ويحافظوا عليها ويتمسكوا بتوحدهم وتماسكهم إستكبروا وكفروا بهذه النعم وأستجابوا لوسوسة إبليس وأتبعوه ونفذوا خططه وهم لا يشعرون وبدؤا فى التفكك فيما بينهم فأرسل الله عليهم سيلا لم يستطيع السد أن يمنعه فأنهار وأغرقت المياه أراضيهم وأزالت البساتين والجنان التى يعيشون فيها وينعمون من ثمارها

وبدلا من ان يعترفوا بأخطائهم ويقدروا النعم التى كانت بين أيديهم وزالت بسبب عنادهم وإستكبارهم ويحاربوا إبليس ويقوموا بتوحيد صفوفهم مرة أخرى ويحاولوا بناء السد من جديد إذا بهم يهاجموا بعضهم البعض ويدعوا الله أن يباعد بين أسفارهم فاستجاب الله لدعائهم وفرق شملهم ومزقهم كل ممزق وتشردوا فى البلاد

لقد كان فى أيديهم أن يتراجعوا ويصبروا على البلاء الذى وقع عليهم بسبب عنادهم وإستكبارهم وأن يدعوا الله أن يؤلف بين قلوبهم ويتوحدوا مرة أخرى ولكنهم زادوا فى العناد بينهم ودعوا الله ان يفرق بينهم

فتحول قوم سبأ من أيه للناس فى التوحد والرخاء والإزدهار إلى أيه فى الفقر والتفرق والتشرذم

————-

راحت هذه القصة تطوف برأسى وأنا اتابع مايحدث فى مصر

فبعد أن توحدت القوى السياسية فى الميدان وتركت مصالحها الشخصية الضيقة ورفعوا مصلحة البلاد أنعم الله على الجميع بأن أزال الغمة التى كانت تحكم مصر وأصبحت مصر وميدان التحرير أيه للناس فى كل العالم كرمز للتوحد وإنتصار إرادة الشعب

وبدلا من أن يقوم الجميع بشكر الله على هذه النعم ويكملوا توحدهم من أجل تحقيق باقى الأهداف ويحافظوا على ما حققوه إذا بهم يستكبروا ويبدؤا فى التشرذم والتفكك والبحث عن المصالح الضيقة وتركوا مصلحة البلاد الكبرى وظن كل فريق أنه الوحيد الذى يعمل من أجل صالح البلاد ولكنها كانت خطة إبليس التى وسوس إليهم بها وجعلهم ينفذونها وهم لا يشعرون

فبدئت الأهداف التى ظن الجميع أنه حققها تسقط واحدة تلو الأخرى وبدلا من جو الحريات التى كان الجميع ىينعم به بدئنا نسمع عن المحاكم العسكرية وعن بقاء الفلول فى مناصبهم واستمرارهم فيها واستمر الانهيار الأمنى والمشاكل الاقتصادية وغيرها

وبدلا من أن يعترف كل فريق بأخطائه ويتوحد الجميع مرة أخرى ويقفوا فى وجه إبليس ويفسدوا خططه لكى يوقفوا نزيف الوطن وانهيار ثمار الثورة إذا بهم يزدادوا ابتعادا فيما بينهم ومهاجمه بعضهم البعض والبحث عن تحقيق اهدافه الخاصة وتعظيم مكاسبه واصبحنا احزابا وشيعا كل حزب بما لديهم فرحون ونسينا جميعا أهداف الوطن التى هى أكبر من أهداف كل طرف منا

————–

ياسادة أن مايحدث الأن هو نقطة فاصلة فى أحداث الثورة إما نتوحد ونسترجع ماضاع من أهداف الثورة ونعمل على تحقيق باقى الأهداف حتى تعود مصر مرة أخرى جنة مثمرة وإما أن نتفرق ونتشرذم وتضيع الثورة إلى الأبد

إننى لا أخاف من إختيار الشعب للرئيس القادم كما يدعى الكثير هذه الأيام أن الشعب سوف يختار رئيسا من فلول النظام السابق فهذا الشعب قد إتهمناه من قبل أنه سيختار الفلول فى انتخابات البرلمان ولكنه خيب ظن المدعين ولم ينجح من الفلول سوى عدد قليل لايتجاوز عدد صوابع اليد

ولكن المشكلة الأن ياسادة هى فى أن القوى المختلفة تهاجم بعضها بضراوة وتشكك فى بعضها بشدة بل والاسوأ أن البعض أصبح يقر أن إنتخاب رئيس من أعمدة النظام السابق الذين ترشحوا للرئاسة هو الأنسب للبلاد حتى لايأتى رئيس من القوى السياسية المنافسة

ياسادة أن ماحدث مع أحد أعمدة النظام السابق وهو يقدم أوراقه للترشح للرئاسة من وجود كل هذه الأعداد من الجنود لهو صورة مصغرة مما سيحدث إذا أصبح هذا الشخص رئيسا للبلاد وسنرى مرة أخرى تعطيل لكافة الطرق بالساعات لأن سعادته سوف يمر من هذا الطريق فتخيلوا كيف ستون طريقة إدارته للبلاد وكيف سنرجع مرة أخرى إلى نظام دولة يحكم بالقوة الأمنية فقط لا بالاستماع لمطالب الشعب وإيجاد حلول للإرتقاء بالبلاد

ياسادة يجب عليكم التوحد لا من اجل منع جميع رموز النظام السابق من الترشح بل من أجل أن يحال جميع رموز النظام السابق إلى المحاكمات جزاءا لما إقترفوه من فساد فى حق هذه البلاد ومن أجل دماء الشهداء التى تغطى أيديهم

ياسادة أمامنا الأن فرصة ذهبية لإسترجاع توحدنا مرة أخرى وذلك بأن يعترف كل طرف بأخطائه ويترك الاستكبار والعند ونجلس مرة أخرى على طاولة واحدة ونضع نصب أعيننا مصلحة البلاد وماتقتضيه منا ونترك مصالحنا الضيقة حتى ولو كانت من وجهة نظرنا أن مصالحنا هى أنسب مصالح للبلاد فمازالت وستظل هذه البلاد ملكا لنا جميعا ويجب أن نشترك جميعا فى بنائها

ياسادة استعينوا بالله وأدعوا الله أن يوحد بيننا ويجمعنا مرة أخرى بدلا من أن ندعو الله أن يباعد بين أسفارنا فلعل الله يستجيب دعائنا فلننظر بماذا ندعى الله قبل أن نتفرق فى الميدان ويجمعنا السجن

يا سادة إن المستفيد الوحيد الأن مما يحدث هو إبليس التى أصبحت ضحكته تملئ جنبات البلاد وهو يراكم تتناحرون بينكم بينما هو ينفذ خطته بإحكام ويستفيد من تشرذمكم وتفرقكم

يا سادة لاتنسوا أن الثورة المصرية كانت أيه فى التوحد والانتصار فلا تحولوها إلى أيه فى التشرذم وتصبح مقولة تفرقوا أيدى سبأ هى المقولة التى تطلق على مصر وأهلها

ياسادة لا تنسوا أن أهل سبأ بعد أن دعوا الله أن يفرق بينهم واستجاب لهم وتفرقوا فى البلاد قال الله تعالى عنهم

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ

فهل نفيق ونتوحد أم نظل على مانحن عليه من تشرذم حتى نجد أنفسنا فجأة وقد اصبح إبليس رئيسا لمصر

أحمد الشامى

 
 

Tags: , , , , , , , ,

برجاء ترك رد على الموضوع

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: