RSS

عندما تهب الرياح

11 Mar

يقول ويليام ارثر وارد – الأديب الأميركي

 عندما تهب الرياح  

يبدأ المتشائم فى الشكوى  – ويتوقع المتفائل أن تكون سبباً فى تغيرالحال الراكد  – بينما يقوم الواقعي بضبط الشراع ليستفيد منها فى توصيله لوجهته

وما أكثر الرياح التى تهب علينا الأن فى صورة قرارات وأحداث ومواقف أثرت بشكل كبير على سلوكيات الشباب وتفاعلهم مع المجتمع والأحداث وأصبحت السمة المنتشرة الأن هى سمة التشاؤم والاحباط والاحساس بان الثورة تضيع وأن مصر فى طريقها إلى الإنهيار

قبل الاستغراق فى بحر التشاؤم تعالوا نسترجع بعضا من الاحداث أو الرياح التى ضربت مصر قبل ذلك وكيف كان التصرف وقتها

أحداث وسلوكيات 

التعديلات الدستورية 2007 

والتى عرفت بأنها إنقلاب على الدستور بما فيها من سلطات واسعة للأداة الامنية القمعية وترسيخ لفكرة التوريث وتفصيل كرسى الحكم على مقاس معين

وقتها رأى الفريق المتشاؤم أن هذه الأحداث هى نهاية الطريق وأن مصر ستسير من سئ إلى أسوأ ولن ينفع فيها أى اصلاح وان مصر انتهت

على الجانب الأخر كان الفريق المتفائل يرى أن هذه الأحداث سوف تسبب حراكا فى المجتمع وأن هذه الضغوط التى تمارسها الحكومة سوف تكون وخزة فى جسد الشعب ستعمل عاجلا و اجلا على ايقاظه من سباته

بينما تحرك الفريق الواقعى واستغل هذه الأحداث فى عمل المظاهرات وتوعية المواطنين بفضائح النظام والعمل على جذب أعداد من المواطنين إلى دائرة التثقيف السياسى ليعملوا على توسيع دائرة المهتمين بالعمل العام والسياسى من أجل أن يشكلوا كتلة حرجة تعمل على خلخلة وسقوط النظام

مقتل خالد سعيد 2010

ما ان انتشرت صورة خالد سعيد بعد مقتله وعليها أثار التعذيب البشع الذى تعرض له حتى ألقت بظلالها على المجتمع

فالفريق المتشاؤم رأى أن النظام وبخاصة أداته القمعية قد وصل إلى نقطة لايمكن إيقافه بعدها وأن القمع والتعذيب وصل إلى الحد الذى يتم فيه ضرب مواطن شاب فى الشارع على مرأى ومسمع من الجميع حتى الموت دون الخوف من العقاب او المسألة وأن تلك الحاثة معناها أنه لن يكون هناك رادع لتلك الأله القمعية الوحشية من تلك اللحظة ولن يتكون هناك جرأة لأى شاب بعد ذلك أن يرفع صوته فى مواجهة النظام

فيما رأى الفريق المتفائل أن مقتل شاب بهذه الطريقة على يد ألة النظام القمعية سوف يزيد من غضب الشباب على استمرار النظام وبالتالى سوف يكون خطوة نحو انهيار وسقوط النظام يوما ما

بينما إستغل الفريق الواقعى تلك الحادثة ليقوم بحشد الشباب وتجميعهم فى مكان واحد حتى ولو كانت صفحة على موقع الفيس بوك تسمى صفحة كلنا خالد سعيد ليتم من خلالها توجيه الشباب لممارسة مواقف على أرض الواقع حتى ولو كانت هذه المواقف عبارة عن وقفات إحتجاجية صامتة فى الشارع مما ساعد على دخول عدد كبير من الشباب فى الحياة السياسية وانخراطهم فى العمل العام

إنتخابات مجلس الشعب 2010

والتى كان التزوير فيها بشكل لم يسبق له مثيل

رأى الفريق المتشائم أن المعركة قد إنتهت نهائيا وأن الطريق للتوريث أصبح مفروشا بالورود وأن مصر لن تقوم لها قائمة ولن ترى النور أبدا فى ظل هذا البرلمان

بينما رأى الفريق المتفائل أن التزوير بهذا الشكل سيساعد على أن يفهم الناس جميعا كذب هذا النظام وادعائه النزاهة والديموقراطية وهو ليس كذلك نهائيا مما سيزيد من سخط الناس على هذا النظام

فيما كان الفريق الواقعى يتحرك على الأرض ويرصد كل أشكال التزوير ويعرضها سواء فى شكل صور أو فيديوهات على الانترنت او القنوات الفضائية او اليوتيوب لكى تصل لكل الناس  مما ساهم فى حشد الكثير فى كيانات ضد النظام

ثورة تونس

والتى بدئت بحرق محمد البوعزيزى لنفسه بسبب سوء معاملة الشرطة له وانتهت بفرار بن على إلى السعودية

رأى الفريق المتشائم أن كل الدول تنتفض وتثور من أجل كرامتها وحقوقها إلا المصريين وأن مصر لا أمل فيها ولن يحدث فيها أبدا أية إصلاحات أو تغيير وأن ثورة تونس أعطت خبرة للنظام المصرى مما ستجعله يحكم قبضته أكثر على البلاد

فيما رأى الفريق المتفائل أن رؤيته كانت صحيحة أن هناك أمل فى ان يسقط النظام فى مصر كما سقط النظام فى تونس

بينما تحرك الفريق الواقعى على أرض الواقع وقام بتوعية الناس بثورة تونس وبمدى قدرتنا على أن نصنع ثورة ترجع لنا كرامتنا وحقوقنا المنهوبة وبدء بالفعل فى اختيار يوم ليكون بداية الثورة على الفساد والظلم والقهر وكان الاختيار يوم 25 يناير وبالفعل كانت الثورة المجيدة

كلمة أخيرة

إن الرياح التى تهب علينا الأن ليست شيئا سيئا يدعونا للتشاؤم ولكنها تدعونا إلى التفكير جيدا فى إستخدام الوسلة الأمثل لإستغلال تلك الرياح بما يحقق أهدافنا

إن كل حدث يمكن تفسيره بناء على الزاوية التى ننظر منها وعلى كيفية رؤيتنا للحدث فمهما كانت الأحداث تبدو سلبية إلا أنها يمكن إستغلالها بشكل إيجابى وذلك يتوقف فقط على مدى الإيمان الذى بداخلنا بقدراتنا على إستثمار الظروف لصالحنا من أجل إنجاح هذه الثورة وإستكمال المسيرة

إننا يجب علينا أن نعترف من داخلنا أننا نجحنا فى تحقيق عدد من الأهداف التى طالبنا بها ولكن أيضا يجب أن نعترف من داخلنا أنه مازال هناك العديد من الأهداف التى لم تحقق لذلك  يجب علينا أن نستمر فى طريقنا بنفس الحماس وبنفس الواقعية التى بدئنا بها

فمن السهل جدا أن نستسلم الأن لليأس والإحباط والتشاؤم ووقتها سوف تضيع كافة الأهداف سواء التى تحققت او التى لم تتحق ووقتها سوف نكون فعلا قد ضيعنا دماء الشهداء وتضحياتهم هباءا

إننا الأن فى موضع إختيار ما بين أن نلعن الرياح وإما أن نعرف كيف نضبط شراعنا لنستغل الرياح جيدا فى أن تصل بنا إلى المكان والجهة التى نريدها

إن قوتنا هى فى إيماننا بقدراتنا على إحداث التغيير الذى نريده والتعامل مع الظروف مهما كانت سوداء أو مظلمة  وتحويل كافة الصعوبات إلى فرص نستفيد منها

وكما قال أمل دنقل الشاعر الكبير الراحل فى قصيدته لا تصالح

فليس سوى أن تريد   –   أنت فارس هذا الزمان الوحيد

وسواك المســـــــــــــــــوخ

أحمد الشامى

 
 

Tags: , , , , ,

برجاء ترك رد على الموضوع

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: