RSS

أوقفوا ذلك الشيطان

16 Oct

هل نظرت إلى الدماء التى سالت على الأرض فى يوم الأحد الدامى ؟؟

أرجو أن تعيد النظر مرة أخرى وتحاول الإجابة على هذه الاسئلة

هل هذه الدماء هى لمسلم أم لمسيحى ؟؟ لذكر أم لأنثى ؟؟ لمدنى أم لعسكرى؟؟؟

قبل أن تستخدم عواطفك ومشاعرك فى الاجابة – هذه دعوة لاستخدام العقل ولنفكر قليلا حتى نستطيع إتخاذ القرار الصحيح

————–

النتيجة تتغير بتغير الأسباب فقط

من السهل جدا فى هذه الظروف أن تهاجم الجيش وتتهمه بالتواطؤ وقيامه بقتل وضرب وسحل المتظاهرين

ومن السهل أيضا أن تهاجم المسيحيين بإعتبارهم هم من قاموا بالتحريض على الجيش وضرب الجنود وقتلهم

ومن السهل أن تهاجم المسلميين بإعتبارهم هم من ساندوا الجيش فى قتل وضرب المتظاهرين

لكن دعونا نضع أحداث الأحد الدامى فى مكانها الصحيح إنها نتيجة لما حدث قبلها من أحداث  لذلك إذا أردنا معرفة وصولنا لمثل هذه النتيجة فيجب علينا أن نهدأ قليلا لتجميع كل الأسباب –  أولا لكى نصل للمتسبب او المتسببين الحقيقيين – ثانيا لكى نمنع تكرار مثل تلك الأفعال

————–

الأسباب

إن السلطة الموجودة فى أى دولة تستمد قوتها من تطبيق العدالة وسيادة القانون على الجميع لذلك كان من المفترض أن تقوم السلطة فى مصر بالعديد من الخطوات منذ ظهور أسباب المشكلة وذلك لمنع الوصول لتلك النتيجة الدموية التى حدثت يوم الأحد 9 – 10 فى ماسبيرو

أولا: منذ قيام الثورة وحدوث مشكلة أطفيح ومشكلة امبابة فى شهرى مارس ومايو 2011 لم تعمل السلطات الموجودة على البحث الدقيق لإسباب هذه المشاكل والعمل على حلها من جذورها والأعلان عن من وراء هذه المشاكل والكوارث فهذه النوعية من مشاكل تفرقة الصف بين المصريين يجب أن يهتم بها جدا ويتم حلها بطريقة صحيحة ولكن تركها بدون حلول حاسمة جعلت منها سببا فى تراكم الاحساس بغياب العدالة

ثانيا: ماحدث فى المريناب فى أسوان فى نهاية سبتمبر 2011 – كان يجب أن يتم تشكيل جهة تحقيق سريعة ومن عناصر قوية مستقلة وذلك للوقوف على الحادث ومعرفة من المخطئ وحل المشكلة سريعا لكن للأسف ظل الوضع يطول ويطول حتى ساد الإحساس بغياب القانون والعدالة لدى كل الأطراف ذلك لأن الجميع كان يظن أنه هو المصيب وليس المخطأ

ثالثا: ظهور الدعوة لمسيرة حاشدة إلى ماسبيرو قبل الحادث بعدة أيام وظهور فيديوهات تدل على أن هناك من يستغل الغضب الموجود فى النفوس لتحويله لمكاسب عن طريق إستغلال المتظاهرين فى تحقيق أهداف مجموعات معينة – ومع ذلك لم تتحرك السلطات للتحقيق فى الأمر والوقوف على اسباب هذا الشحن والتحريض

رابعا: قيام وسائل الاعلام بأسوأ أدوارها على الإطلاق فى تهييج النفوس وزيادة التوتر والتحريض وخصوصا التلفزيون المصرى – ماهو معنى أن يقرأ شخص عادى مسلم رسالة على الشاشة أن المسيحيين يهاجمون الجيش ويجب النزول لحمايته؟؟؟ ما هو المتوقع من شخص بعد ما سمع هذا الكلام وتركنا له حرية إتخاذ مايراه مناسبا لحماية جيش بلاده وحرية تنفيذ القانون والعدالة التى يراها مناسبة بيده؟؟

خامسا: الجنود سواء من الجيش أو الأمن المركزى التى وجدت نفسها فجأة فى خضم حرب ولا تعلم كيف تتصرف – ماالمتوقع منهم كأفراد عندما يغيب التخطيط الجيد للقادة ؟؟

——————–

النتيجة

أصبح لدينا ثلاث مجموعات

الأولى : مسيحيين يشعرون بالظلم وأنهم يتعرضون لكل أنواع الإضطهاد فى بلادهم ولا يوجد قانون أو عدالة تأتى لهم بحقوقهم وتم شحنهم أكثر من اللازم عن طريق جهات قامت بتحريضهم على أخذ حقوقهم بأيديهم

الثانية:  مسلميين وجهت لهم الدعوة بمنتهى الصراحة بأن ينزلوا لحماية الجيش من هجوم المسيحيين عليه وقيامهم بإطلاق النيران وقتل الجنود – وكذلك وجود جهات عملت على تحريضهم وشحنهم بأن المسيحيين يريدون أخذ البلاد وأنهم يأخذون دوما أكثر من حقهم ويجب ردعهم

الثالثة: الجنود التى تم شحنها بإن هناك من يريد خراب البلاد ويجب التصدى له وفجأة وجدت نفسها فى وسط معركة ولا تدرى كيف تتعامل

مالمتوقع إذا فى ظل وجود قوى كثيرة لديها مصالح فى إنهيار الدولة المصرية سواء كانت هذه القوى خارجية أم داخلية؟؟

فى مثل هذا الموقف يكفى فقط ان تطلق رصاصة من جهة مجهولة لكى تشعل فتيل الحرب بين المصريين وللأسف هذا ماحدث وسالت الدماء المصرية على الأرض

——————–

جهات وأدوار

أولا: إن ماحدث لا ينبغى تصويره على إنه مجرد فتنة طائفية ستحل بإن يتلاقى البابا وشيخ الأزهر ويتصافحا لتنتهى المشكلة

ثانيا: إن الحل يكون بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على أسباب الحادث وتحديد الشيطان الذى يقف وراءه مهما كان فلا ينبغى أن نظل نتكلم بعد كل مشكلة بأن وراءها أصابع خارجية وداخلية

ثالثا: يا سادة أين الأجهزة الأمنية – إذا كانت الكارثة حدثت بسبب أصابع خارجية فعندنا جهاز مخابرات كان يجب أن يقوم بدوره فى كشف هذه الأصابع وفضح مخططاتها قبل الوصول إلى تلك الكارثة – وإذا كانت أصابع داخلية فعندنا جهاز الأمن الوطنى الذى كان يجب أن يقوم بدوره فى كشف المخطط قبل تنفيذه

رابعا: ياسادة ماحدث من الأعلام الحكومى فى تلك الليلة لا يمكن السكوت عليه ويجب التحقيق معه فورا – فتلك الرسالة على الشاشة التى تعلن هجوم المسيحيين على الجيش وقتل الجنود ثم الاستعانة بالمواطنيين الشرفاء لحماية الجيش هى أكبر دعوة لكل الأصابع الداخلية والخارجية للتدخل والعمل على انهيار البلاد

خامسا: لا يمكن أن تترك الدولة سلطة تطبيق القانون والعدالة للمواطنين وتدعوهم عبر التلفزيون الحكومى لتطبيق القانون والعداله بأيديهم ثم نعلن ان هناك فوضى – ماذا كان يتوقع بدعوة المواطنين لحماية الجيش؟؟؟

سادسا: المواطنين المصريين الشرفاء بالله عليكم يجب أن تفكروا قليلا قبل أن تنساقوا وراء عواطفكم – فهناك من يلعب على شحنكم واستغلالكم فى زيادة غنائمه – فكروا قليلا قبل أن تهاجموا هذا الفريق أو ذاك

سابعا: بالإضافة إلى خطاب الدكتور عصام شرف والمؤتمر الصحفى للمجلس العسكرى  كان ينبغى أن يتم الاعلان عن ماحدث بشكل حيادى مع التوضيح لماذا جاءت خطوات الحكومة متأخرة لما بعد حدوث الكارثة بدلا من العمل على تلافيها وحلها قبل أن تحدث؟؟؟

ياسادة هناك فرق كبير بين إدارة الأزمات والإدارة بالأزمات وأنتم اعلم منى بذلك

فإدارة الأزمات: هى الاستعدا لما قد يحدث او لا يحدث والتعامل مع حدث

اما الإدارة بالأزمات: هى إفتعال الأزمات و إيجادها من العدم وإدامتها والتعايش معها كوسيلة للتغطية و التمويه على المشكلات القائمة التي تواجه الكيان الإداري

—————-

كلمة اخيرة

يا سادة لا يمكن لإحد ان يعرف ديانة الدم عندما يراه مسال على الطريق – إرحموا مصر واتقوا الله فيها فالدم الذى سال هو دم مصرى وحرمة الدم سواء عند الله

يا سادة بدلا من مهاجة كل فريق للأخر واتهامه بأنه سبب المشكلة – يجب أن نبحث عن الشيطان الذى يقف وراء تلك الأحداث فهو الوحيد المستفيد من إنهيار الدولة المصرية

ذلك الشيطان فى هذه المؤامرة للأسف يوجد فى شكل عدة جهات تقف وراء الحادث وتستفيد منه بشكل مباشر – إذا  وصلنا لذلك الشيطان فستحل المشكلة من الجذور

ياسادة نحن أنشغلنا بديانة الدم الذى سال على الطريق وتركنا الشيطان يضحك وهم يجمع الغنائم

يا سادة أوقفوا ذلك الشيطان

أحمد الشامى

 
1 Comment

Posted by on 16 October 2011 in رسائل حرة

 

Tags: , , , , , , , ,

One response to “أوقفوا ذلك الشيطان

  1. Nahla Ahmed

    17 October 2011 at 7:32 pm

    مقالة ممتازة واسلوب عقلاني جدا في الكتابة وتحليل موضوعي للاحداث,,,كثير من الاصوات العاقلة ترتفع بالنصح المخلص لاجل مصلحة هذا الوطن الغالي …ولكن مع تكرر الازمات اخشى ان اقول ان من بيده الامر ….لايسمع او لايريد ان يسمع..وارجوا ان يكون استنتاجي غير صحيح….. فقط لتكون بلدي امنة حرة لها افضل مستقبل …ببساطة لانها تستحق

     

برجاء ترك رد على الموضوع

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: