RSS

مصر رايحة على فين؟

26 Sep

مرت ثمانية شهور على الثورة المصرية ومازال السؤال الأكثر انتشارا هو: مصر رايحة على فين؟

الجميع اصبح يسأل ويبحث عن مجيب كما لو كان هناك من يمتلك إجابة واضحة وشافية ..

ان من يملك الاجابة على هذا السؤال هو من يملك خطة واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ يثق فيها الجميع ويعرفون من خلالها إلى أين يذهبون لذلك دعونا نرجع إلى البدايات لنعرف اين المشاكل التى وقعنا بها لنتجنبها فى الفترة المقبلة

أولا: فى بداية الثورة يوم 25 يناير كانت المطالب هى عيش – حرية – كرامة إنسانية ثم إرتفعت المطالب بعد ذلك بسبب غباء النظام من ناحية وإزدياد ثقتنا فى أنفسنا وقدراتنا من ناحية أخرى فأصبحت الشعب يريد إسقاط النظام ولكن خلال فترة الإعتصام فى الميادين لم يكن هناك خطة واضحة ومحددة لكيفية حصول الشعب على السلطة وإدارة البلاد حتى يغير النظام لذلك تولى السلطة المجلس العسكرى – ويبقى هنا السؤال هل هم فعلا كانوا يشعرون بما نعانيه حتى يلبون مطالبنا التى قمنا بالثورة من أجلها؟؟

ثانيا: طالبنا بحل جهاز أمن الدولة ووصل الأمر إلى إقتحام مبانى الجهاز فى أنحاء البلاد ولكننا لم نقدم بديلا وماذا بعد حل الجهاز ؟؟ لذلك لا استغرب ان نعانى بعد ذلك من ان ما تغير فقط هو الأسم من أمن الدولة إلى الأمن الوطنى

ثالثا: طالبنا بحل الحزب الوطنى ولكننا لم نضغط كفاية فى إتجاه تجميد النشاط السياسى لأعضاؤه فتم حل الحزب واصبحت الفرصة أكبر لأعضاؤه للتخفى فى أحزاب أخرى

رابعا: طالبنا بحل المحليات ولكننا ايضا لم نقدم بديلا لكيفية إدارة المحليات بعد حلها من اعضاء الحزب الوطنى

خامسا: انقسمنا إلى فريقين مؤيد ورافض للتعديلات الدستورية وبدءنا حربا بين الفريقين دون أن نتوقف لحظة لنسأل أين تؤدى بنا نعم وأين تؤدى بنا لا لذلك تم توجيهنا فى طريق غير الذى سلكناه فى البداية

سادسا: اصبح هناك فريقا يطالب برحيل المجلس العسكرى دون أن يقدم حلا معقولا وقابل للتنفيذ وعليه توافق لكيفية إدارة المرحلة الإنتقالية

إن الامثلة كثيرة لما وقعنا فيه من اخطاء والسمة المشتركة فيها هى أننا نطلب فقط ولا نقدم خطة عمل واضحة لكيفية تنفيذ المطالب والبديل المتفق عليه من الشعب

لذلك إذا كنا نريد فى الفترة القادمة ان نصل بالبلاد إلى ما نريده أن نحدد بداية ماذا نريد ثم نضع خطة متكاملة لكيفية تحقيق ذلك بالطريقة التى نريدها

إن ما نحن فيه الأن هو الصراع بين الساعة والبوصلة .. فلا ينبغى علينا أن ننظر فى الساعة فقط ونقول أننا تأخرنا قبل أن ننظر فى البوصلة ونحدد هل نحن فعلا فى الإتجاه الصحيح

————–

إن أفضل إجابة على السؤال : مصر رايحة على فين؟؟ كانت هى : مصر رايحة مكان ماهنوديها

لذلك يجب علينا الأتى

أولا: أن نحدد الهدف النهائى الذى نريد أن نصل بمصر إليه وذلك لن يكون بدون توحد بين كل الفرق الموجودة على الساحة الأن .. وهناك مساحة إتفاق بين كل الإتجاهات لاتقل عن 80% لكننا ننظر فقط على مساحة الإختلاف 20% فقط بيننا

ثانيا: أن نحدد ماهو الطريق الأمثل للوصول إلى الهدف .. وينبغى أن يكون هذا الطريق متوافق عليه من الجميع وأن يكون به آليات عمل واضحة وقابلة للتنفيذ وليس مجرد شعارات وكلام غير قابل للتطبيق

ثالثا: ان نفهم جميعا أن وجود العديد من الإتجاهات الفكرية على الساحة الأن هو أمر صحى لمصر والمواطنين لكى يبذل كل فريق أقصى جهوده للوصول إلى المواطنين وإقناعهم بمساندته

رابعا: ان يقوم كل إتجاه او قوى سياسية فى سبيل نشر أفكاره وتعظيم اعداد المساندين والمناصرين بتقديم مميزات هذا الإتجاه دون اللجوء إلى تقديم مساوئ الإتجاهات الأخرى

خامسا: أن يكون العمل السياسى مرتبط بالتحرك الشعبى والوصول إلى المواطنين فى أماكنهم وليس فقط بالعمل فى الغرف المغلقة المكيفة .. فالسياسة هى فى النهاية تقاس بمدى تحقيق أهداف المواطنين وتطلعاتهم

سادسا: وضع خطة عمل متكاملة للمطالب وما بعدها مع وضع خطة عمل وبدائل ووسائل للضغط فى إتجاه تحقيق هذه الأهداف

——————

ان السيناريوهات المحتملة الأن على الساحة كثيرة والأمثلة التى حدثت فى دول حولنا كثيرة بعد الثورات منها

بعض الدول بعد الثورة التى حدثت بها تمكنت من فرض نظام ديموقراطى وانطلقت نحو التنمية وتقدم البلاد

بعض الدول حدثت بها حروب أهلية وعانت من ظروف اسوأ من النظام القديم

بعض الدول عاد النظام القديم فى ثوب جديد وإنتقم من الثوار أشد إنتقام

——————-

لذلك لايوجد الأن من يملك إجابة واضحة كاملة على السؤال : مصر رايحة على فين؟؟

أن الإجابة فقط تأتى من داخلنا فنحن من سيذهب بالبلاد حيث نريد وذلك بالبدء فى وضع خطة واضحة وأهداف ووسائل قابلة للتنفيذ والعمل على حشد الجماهير على هذه الأهداف والوسائل

لكن أن ننتظر من يقودنا إلى حيث نريد فليس بالضرورى أن تتشابه وجهتينا فربما كان لديه أهداف أخرى لانتفق عليها فلماذا إذا نترك له تحديد الطريق والأهداف؟؟

ياسادة إن من سيقود البلاد فى الفترة المقبلة هو من سيكون أكثر تنظيما وتحديدا لأهدافه .. فهل توقفنا قليلا لنحدد أهدافنا بدلا من التشتت الذى نحن فيه .. فكلما زاد تشتتنا وسعينا وراء أهداف وهمية كلما نجح من يقود الأن فى تنفيذ خطته وسهلت مهمته فى قيادتنا حيث يريد لا حيث نريد نحن

———————

كلمة أخيرة

كما قال مارتن لوثر كينج:

لايمكن لأحد أن يمتطى ظهرك إلا إذا وجده منحنيا

إن حالتنا الأن مثل من يملك سيارة ثم يأتى بشخص أخر ليقود السيارة .. فلو ترك صاحب السيارة كل القرارات للسائق فى تحديد المكان المراد الوصول إليه أو كيفية القيادة أو أى الطرق يسلكها فمن الطبيعى أن لا يغضب صاحب السيارة لو وصل لجهة غير التى يريدها أو أحس أن السيارة تسير ببطئ أو تسير فى طرق غير ممهدة – فعليه إما أن يجبر السائق على فعل مايريده أو أن يقوم هو بالقيادة بنفسه

لذلك علينا أن نحدد إلى أين نريد لمصر أن تذهب ونحدد الوسائل التى تساعدنا فى الوصول إلى ذلك ونتوحد فى مطالبنا وطريقة عملنا حتى ولو إختلفنا فيما بعد فالمهم هو أن نضع مصر بداية على الطريق الصحيح قبل فوات الأوان

أحمد الشامى

 
Leave a comment

Posted by on 26 September 2011 in رسائل حرة

 

Tags: , , ,

برجاء ترك رد على الموضوع

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: