RSS

مصر أولا وأخيرا

31 Jul

حاولت ان افكر بهدوء وعقلانية فيما يحدث الان بين كل الاطراف على الساحة من تخوين واتهامات بعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه خاصة فى يوم الجمعة التى سميت بجمعة الارادة الشعبية فوجدت نفسى امام قصة سيدنا يوسف عليه السلام وهو فى السجن بعدما فسر الرؤيا للرجلين خاصة الرجل الذى بشره سيدنا يوسف عليه السلام بأنه سيخرج من السجن وسيصبح ساقى الملك وطلب منه ان يحكى قصته للملك ويروى له ما تعرض له سيدنا يوسف من ظلم كان سببا فى دخوله السجن

لقد قام سيدنا يوسف عليه السلام بدوره كاملا وفسر الرؤيا وبشر صاحبها فى ذلك الوقت العصيب فى السجن وطلب منه ان يساعده فى كشف الظلم عنه امام الملك ولكن الرجل بعد ان خرج من السجن نسى العهد ولم يروى قصة سيدنا يوسف للملك كما اتفقا فكانت النتيجة ان مكث سيدنا يوسف فى السجن بضع سنين اى من ثلاث الى تسع سنوات

ماذا كنت ستقول على هذا الرجل اذا كنت مكان سيدنا يوسف؟؟

قبل ان تجاوب دعنى اكمل لك بقية قصة سيدنا يوسف عليه السلام

بعد كل هذه الفترة الطويلة وسيدنا يوسف فى السجن جاءه الرجل مرة اخرى لا لكى يعتذر له عن نقضه للعهد او عن عدم سرد قصته للملك او حتى لكى يبشره بالخروج من السجن وانما جاء ليطلب منه خدمة جديدة وهى أن يفسر له رؤيا رآها الملك ولم يستطع أحد أن يفسرها

هنا أريدك أن تضع نفسك مكان سيدنا يوسف: فهو قد دخل السجن ظلما – قدم للرجل بشرى الخروج من السجن وطلب منه ان يساعده فى الخروج من السجن ولكنه نسى او تناسى فلبث فى السجن بضع سنين – جاءه بطلب جديد – تفسير رؤيا الملك كان فيها هلاك لمصر والمنطقة المحيطه اذا لم تتخذ اجراءات صحيحة

كان من الطبيعى ان يهاجم سيدنا يوسف هذا الرجل ويرفض ان يساعده مرة اخرى وكان من الممكن ان يتهمه بأنه خائن للعهد وانه لم ينفذ ما اتفقوا عليه

كان من الممكن على سيدنا يوسف بعد ان سمع رؤيا الملك وفهم تفسيرها ان يعطى للرجل تفسيرا خاطئا فهذه البلد ظلمته وادخلته السجن – وكان من الممكن ان يطلب شروطا مسبقا وهى ان يخرج من السجن قبل ان يعطى لهم التفسير الصحيح

هناك الكثير من الاحتمالات التى كان من الممكن ان يختار منها سيدنا يوسف ولكنه اختار الاختيار الصحيح

لقد قدم التفسير الصحيح للرجل ولم يطلب منه شيئا على الاطلاق بل وقدم له الخطوات الصحيحة لانقاذ البلاد من الهلاك وايضا اعطاه بشرى فى النهاية

كان نتيجة الاختيار الصحيح لسيدنا يوسف هو انقاذ مصر من الهلاك وبالتالى استطاعت مصر باتباعها للاسلوب الصحيح ان تنقذ كل المنطقة والبلاد المحيطه من الهلاك وكان من سكان هذه البلاد المجاورة اسرة سيدنا يوسف عليه السلام

 انها قصة رجل فكر فى مصلحة البلاد ووضعها فى مكانة اعلى بكثير من مصلحته الفردية فأنقذ مصر وانقذ البلاد المجاورة وانقذ عائلته فى النهاية

انه رجل سما بنفسه من الدخول فى اتهامات مع شخص أساء اليه او نقض العهد معه او لم يلتزم بكلمته معه من اجل انقاذ مصر

فهل نجد فى هذه الظروف من يعلو بمصلحة مصر فوق المصلحه الشخصية وأن يرفع شعار مصر أولا

من السهل جدا ان نظل فى تبادل الاتهامات وسرد مساوئ الاخرين ولكن من الصعب ان نسمو بأنفسنا فوق كل تلك المهاترات حتى ننقذ الوطن

قبل ان تقول ان سيدنا يوسف نبى مرسل ونحن بشر اذكرك بقوله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) صدق الله العظيم

———————-

اعلم ان كل فريق لديه من الاتهامات الكثير للفرق الاخرى ولكن يجب ان نضع كل كل هذه الاتهامات جانبا وان نفكر بشئ من الهدوء والموضوعية حتى نصل إلى حلول نستطيع من خلالها ان ننقذ مصر فى هذه الفترة الحرجة

فمعظم الموجود الان على الساحة يقع فى الكثير من الاخطاء التى يتهم بها الاخرون

فالجميع يعلن ان لديه قدرة كبيرة على الحشد وان لديه الكثير من الاتباع وانه مع ذلك فهو يريد التعاون مع الاخرين من اجل ان نعبر ببلدنا الحبيبة الى بر الامان

هذا هو الجزء النظرى ولكن عند التنفيذ او التطبيق العملى تحدث العديد من المشاكل والاخطاء وهذا أمر طبيعى يجب ان نفهمه قبل ان نخون بعضنا بعضا وذلك للاسباب التالية

أولا: نحن جميعا خرجنا من قمع استمر اكثر من 30 سنه فى عهد مبارك وحده فكان من الطبيعى ان يكون الاداء غير متوازن فى بعض التصرفات – تماما مثل بندول الساعة اذا علقته فى ناحية فترة ثم تركته لن يرجع الى حركتى المنتظمة مرة واحده ولكنه سيتأرجح يمينا ويسارا عدة مرات حتى يستقر ويبدأ فى الحركة بانتظام

ثانيا: كثير من الحركات والقوى الموجودة الان ان لم يكن جميعها وقعت فى مشكلة استعراض القوة او التباهى بالحشد وهذا ايضا امر طبيعى ان نقع فيه فعلماء النفس يؤكدون ان الانسان حتى يكون لديه القدرة على العطاء يجب ان يشعر فى البداية انه يملك فعلا ما يمكن اعطاؤه – فالنظام السابق كان يقمع اى قوى او حركة وبالتالى لم تكن اى قوى تستطيع ان تعلن عن حجمها امام بقية القوى

ثالثا: فى كثير من الاحيان تكون نشوة القوة او سحر السلطة او العدد سببا فى ضياع الاهداف او البعد عن المسار الصحيح الذى نسير فيه – فحتى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقعوا فى هذا المأزق فى غزوة حنين عندما احسوا انهم اصبحوا قوة كبرى وأن عددهم فى هذه الغزوة كبير قالوا لن نهزم اليوم من قلة – فكانت هذه النشوة سببا فى هزيمتهم فى بداية المعركة هزيمة ثقيلة لولا انهم تداركوا الموقف ورجعوا الى المسار الصحيح والى الاهداف الحقيقية فاستطاعوا ان ينتصروا

———–

اعلم ان كلامى قد لايعجب الكثير وقد يتهمنى البعض بأننى انحاز لفئة ما او ابرر موقفهم فقد كان من السهل على ان اسير مع التيار واهاجم هذا الفريق او ذاك ولكن فى الحقيقة اننا جميعا يجب ان نتوقف ونفتش بداخلنا ونقيم موقفنا بشكل صحيح فكلنا نخطأ وهذا أمر طبيعى ولكن لا يجب ان نتمادى فى الخطأ وأن نبدأ فى تغيير أنفسنا للافضل قبل ان نطلب من الاخرين ان يتغيروا

وكما يقول الاديب الروسى الشهير تولستوى:

الكل يريد تغير العالم من حوله  ..  لكن لا أحد يفكر في تغير نفسه

فمن السهل ان نستمر فى الانقسام وأن نبحث عن اخطاء الاخرين ونتبعها وان نتبادل الاتهامات حتى تضيع مصر ونضيع معها جميعا

ولكن من الصعب ان نبحث عن اخطائنا ونعترف بها ونعالجها وان نكف عن اتهام الاخرين ونبحث عن اوجه الاتفاق فيما بيننا فننقذ مصر وننقذ انفسنا

فهل سنأخذ عبرة من قصة وتصرفات سيدنا يوسف عليه السلام ونرفع جميعا شعار مصر أولا أم سنظل ندور فى فلك المصالح الشخصية

أحمد الشامى

شاب اختار مصر أولا وأخيرا

 

 
3 Comments

Posted by on 31 July 2011 in رسائل حرة

 

Tags: , ,

3 responses to “مصر أولا وأخيرا

  1. olvatito

    31 July 2011 at 9:54 pm

    مصر أولآ …. يسلم فمك يا أحمد بجد …. بحب أسلوبك جدآ و أفكارك رائعة

     
  2. ola

    3 October 2011 at 12:36 pm

    احمد الله الذي كتب لي ان ارى مدونتك الرائعه يا استاذ احمد لقد استوقفني موضوع رقعة الشطرنج على موقع رصد ومنها وصلت للمدونة واخذت اقرأ فيها، ما شاء الله تفكير منظم ورؤية شاملة واسلوب شيق، ربنا يحميك ويكثر من امثالك والى الامام، يا ريت افكاراك وكتاباتك المفيدة دي تخرج للنور ليقرأها الكثيرون، وربنا يحفظ مصر على يد شبابها من امثالك

     

برجاء ترك رد على الموضوع

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: