RSS

قبل أن نندم جميعا

23 Jul

يقول اينشتاين : من غير المنطقي أن تفعل نفس الشيء ، وبنفس الطريقة ، وتتوقع نتيجة مختلفة

هذه العبارة التى قالها اينشتاين لكل من يريد تغيير الظروف المحيطه به تنطبق فعليا على ما نمر به الان من ظروف فى مصر

فنحن الان فى مرحلة انتقالية اى انها مرحلة مؤقتة وحرجة جدا لتغيير مصر من حاله الفساد التى مرت بها على مدار 30 سنة ماضية للوصول الى حالة افضل نكون لدينا فيها حكومة وقيادة منتخبة تستطيع البناء

عادة ما تكون اهم ملامح وصفات هذه المرحلة هى هدم كل اشكال الفساد التى تكونت فى الماضى حتى تستطيع القيادة المنتخبة القادمة بعد انتهاء الفترة الانتقالية  البناء على اسس قوية وبالتالى تلبية جميع مطالب الشعب التى حرم منها فى الفترة السابقة

ولكن مايحدث فى مصر بدءا من بداية الثورة فى 25 يناير وحتى الان يدل على ان هناك اخطاء يجب ان تعالج حتى لاتتفاقم الامور ونجد انفسنا مرة اخرى فى ظل النظام الماضى من فساد ودكتاتورية

ولكى نعرف الاخطاء بالشكل الصحيح يجب ان نرجع الى ما قبل بداية الثورة وان نحلل دور كل طرف فيما يحدث الان

————–

المجلس العسكرى

لقد تولى المجلس الحكم بعد تخلى المخلوع عن السلطه واعلانه فى بيان التنحى عن اسناد السلطة للمجلس العسكرى رغم ان عدم نص الدستور على ذلك ولولا موافقة الثوار على ذلك ما استطاع المجلس ان يتولى السلطه – فالثوار رفضوا قبل ذلك انتقال السلطه الى نائب الرئيس عمر سليمان

اذا فسلطة المجلس مستمدة من الثوار ومن شرعية الثورة

كان الاولى على المجلس العسكرى بعد نجاح الثورة ان يعمل على تحقيق كل مطالب الثورة من تلقاء نفسه باعتباره ممثل الثوار فى السلطة ولكنه ظل يتأخر فى تحقيق المطالب ولا ينفذ منها شئ الا بعد نزول الثوار الى الميادين واعلان غضبهم عندها فقط يتحرك لتنفيذ جزء صغير من المطالب

فبدلا من سياسة الوعيد التى ظهر عليها خطاب اللواء الفنجرى وكانت النتيجه استياء كبير بين الثوار كان عليه ان يفهم مماسبق ان هذه اللهجه لا تفيد ولاتؤدى الى حلول ولكن لو تم القاء الخطاب بطريقة افضل لحقق نتيجه كبيرة وفض المعتصمين اعتصامهم فى الميدان

فالمجلس كان عليه اذا كان يريد فعلا ان يحقق المطالب ان يغير من طريقه ادارته للامور عندما رأى انها تؤدى الى تفاقم الغضب بين الثوار بدلا من ان يفعل نفس التصرفات بنفس الطريقة ويتوقع نتيجه مختلفه

وبدلا من التعلم من فشل الاسلوب والتصرفات زاد منها فكان اعلان الامس اللذى اتهم فيه جماعة 6 ابريل بالعمل على الوقيعه بين الجيش والمواطنين

كل من ذهب الى الميدان يعلم ان جماعة 6 ابريل كانت من افضل القوى السياسية فى ادارتها للمطالب والحركة الثورية –

فحركة 6 إبريل لمن لا يعلم عنها

أولا: انسحبت من الانقسام بين الدستور اولا ام الانتخابات اولا حتى لايزيد انقسام القوى السياسية والتفرغ لتجميع المطالب التى يعانى منها المواطنين البسطاء

ثانيا: الحركة منذ بداية الاعتصام لم ترفع مطلب اسقاط المجلس العسكرى او اقالة حكومة شرف واستنكرت التصرفات الغريبة على الثورة مثل غلق المجمع وطرد بعض التيارات من التحرير او ضرب البلطجية او المصورين الصحفيين

ثالثا: رفضت الحركة اى تصعيد غير سلمى للثوار والمعتصمين فى اتجاه تحقيق المطالب والتزمت دوما بالحل السلمى والضغط الشعبى لتحقيق المطالب المتفق عليها بين جميع القوى

كان الاولى بالمجلس العسكرى قبل ان يتخذ خطوة اتهام حركة 6 ابريل بهذه التهم ان يراجع نفسه واذا كان معه اى مستندات او ادلة ان يقدمها للقضاء بدلا من الاعلان فى وسائل الاعلام

الم يعرف المجلس ان هذه الاتهامات قد اعلنها قبل ذلك النظام السابق وثبت بعد ذلك كذب هذه الاتهامات

ثم اذا كانت هذه الاتهامات صحيحة فلماذا استقبلهم المجلس بالترحاب فى بداية الثورة واجتمع بهم اكثر من مرة مع كل التيارات السياسية؟؟؟

ان هذه الطريقة فى اعلان اتهامات لقوى سياسية بتلقى التمويل من الخارج او انها تعمل على هدم الدولة وانهيار الاستقرار قد استخدمها النظام الماضى ولم تحقق نتيجة ايجابية بل بالعكس عندما استخدمها مع الاخوان زدات شعبيتهم وعندما استخدمها مع الثوار فى بداية الثورة زاد عدد الناس فى الميدان

واليوم يحدث ذلك بعد الثورة مع حركة 6 ابريل فكانت النتيجة ان يتتضامن الجميع مع 6 ابريل حتى وان كانوا مختلفين معهم فى بعض الاراء

فليست هذه الطريقة التى من خلالها سوف تنتهى الاعتصامات والمظاهرات بل يجب عليه ان يوجه اهتمامه لمظاهر الفساد الباقيه من الماضى ليقضى عليها بدلا من مهاجمة القوى التى ساعدت المصريين على استعادة حريتهم

يجب على المجلس ان يفكر جيدا فى مقولة اينشتاين

من غير المنطقي أن تفعل نفس الشيء ، وبنفس الطريقة ، وتتوقع نتيجة مختلفة

———–

الثوار والقوى السياسية

يجب علينا ان نفهم ان الاختلاف والانقسام لن يفيد سوى فى افساد الثورة وماحدث من انقسامات ظهرت نتيجته بوضوح فى عدم تحقيق مطالب الثورة

لو تم السكوت على ماحدث لحركة 6 ابريل بدون وجود اى ادلة واقعية فإن الدور قادم على الجميع بعد ذلك

فلا تنسوا المقولة الشهيرة: أكلت يوم أكل الثور الابيض

يجب ان نوحد جهودنا ونوسع دووائر الاتفاق حتى نستطيع ان نكون ضغط قوى فى اتجاه تحقيق المطالب

فتشتتنا ومهاجمة بعضنا البعض لم يستفد منها سوى اعداء الثورة الذين يخططون الان فى سرية لافساد الثورة وحقيقة انهم بدؤا ينجحون فى ذلك بسبب التشتت بين القوى السياسية الموجودة الان

تشتتنا قبل ذلك فى الدستور ام الانتخابات  حتى وجدنا الثورة تضيع فتوحدنا – ثم تشتتنا الان ونتوقع نتيجه مختلفة

يجب على جميع القوى ان تفكر جيدا فى مقولة اينشتاين

من غير المنطقي أن تفعل نفس الشيء ، وبنفس الطريقة ، وتتوقع نتيجة مختلفة

————-

باق المواطنون

لا يمكن ان نغمض اعيننا عما حدث فى الماضى ولا نتعلم منه

فعند بدء الثورة  ردد عدد كبير من المواطنون اتهامات للثورة بتعطيل الانتاج وايقاف حال البلد وان الثوار لا يعبروا عن حال مصر وانهم قلة مندسة ممولة من الخارج وانهم يأكلون الكنتاكى وانه يجب على الثوار ان يصبروا على المخلوع حتى ينهى فترة حكمه

ولكن بعد تنحيه نزل الجميع الى الشوارع محتفلين خاصة بعد ان صدموا من حجم الفساد الذى كان يتستر عليه المخلوع

ثم جاءت مشكله احمد شفيق وتكرر نفس السيناريو وتعالت الاتهامات بأن الثوار لا يعبرون عن حال مصر وانهم فئة مندسة وانهم ليسوا ثوار 25 يناير وانهم يجب ان يصبروا على مطالبهم لفترة اطول

وعندما رحل شفيق تحت ضغط الثوار احتفل الناس ايضا وعرفوا ان الثوار على حق وان شفيق كان يتستر على حجم كبير من الفساد وضد انجاح الثورة

والان نسمع نفس الاتهامات للثوار – يجب على كل شخص قبل ان يردد الاتهامات ان يتعلم مما حدث سابقا وان يفكر فى المطالب المنطقية التى يرفعها الثوار – بدلا من الاتهامات واتباع نفس الطريقة القديمة فى التفكير يجب ان تشجعوا القوى التى ترفع مطالب منطقية فى صالح الثورة بدلا من العبارة المستهلكه التى تقول لقد صبرنا 30 سنة فلماذا لانصبر بضعه شهور

وانا هنا اقول ايضا لكم لقد صبرنا جميعا على الجوع والاهانه والخوف 30 سنة فلماذا لانصبر على الثوار بضعه ايام حتى يحققوا مطالبهم؟

أرجو ان تفكروا جيدا فى مقولة اينشتاين

من غير المنطقي أن تفعل نفس الشيء ، وبنفس الطريقة ، وتتوقع نتيجة مختلفة

————–

كلمة اخيرة

ياسادة ان المعتصمين الان فى التحرير هم صمام الأمان الاخير لنجاح الثورة

اعلم ان هناك بعض القوى تتمادى فى اعلان مطالب لاتصب فى مصلحة البلاد مثل اسقاط المجلس العسكرى او اقالة الدكتور شرف ولكن هناك قوى لديها مطالب واقعية فى صالح الثورة وفى صالح الجميع

فيجب علينا ان ندعم المعتصمين فى القوى الجيدة حتى يتم تنفيذ المطالب والتى تصب فى مصلحتنا جميعا وفى سبيل انجاح الثورة

ياسادة لو فشل هذا الاعتصام فلن تنجح الثورة نهائيا بعد ذلك

فبدلا من التحسر على حال الميدان والتحسر على حال الثورة  وتوجيه الاتهامات بأن من فى الميدان الان ليسوا من الثوار– انزل وشارك وابحث عن القوى التى ترفع مطالب حقيقية فى صالح الثورة وارفع المطالب عاليا وشارك ولو حتى بتوعية من حولك عن اهمية الاسراع فى تحقيق المطالب الحقيقة للثورة

فلا تستهتر بقدراتك فربما كنت انت سبب نجاح الثورة

ياسادة تحركوا فى الاتجاه الصحيح قبل ان نندم جميعا

يقول ادموند بيرك:

إن كل مايحتاجه الشر لكى ينتصر ..  هو ألا يفعل الاشخاص الصالحون شيئاً على الإطلاق

 احمد الشامى

شاب يريد ان يرى مصر تحت الشمس


 
4 Comments

Posted by on 23 July 2011 in رسائل حرة

 

4 responses to “قبل أن نندم جميعا

  1. Sama Gana

    23 July 2011 at 7:58 pm

    لقد علمنا جزء كبيرعن حركة ابريل لكننا لم نعلم لما كل هذا الهجوم علية من قبل المجلس العسكري هل هو افتراء وان كان فلما هذةالفئة دون غيرها

     
  2. Hamed Hamdy

    23 July 2011 at 8:44 pm

    اول ما قرات بيان المجلس حسيت انى بقرأ صحيفة صفرا او جريدة بتتطبع تحت بير السلم دا انت الجيش وانت اللى ماسك البلد دلوقت وليك مخابرات لوحدك وتيجى تقولى 6 ابريل وحشة وبتوقع وكخة فين الدليل ودليل قوى وكان الدليل يطلع قبل البيان ويتقدم للمحكمة دا حتى لو كانوا قالوا فالبيان ومعانا دليل كان عادى دا شغل النظام القديم شغل هبل فى هبل واى حاجة فاى حاجة

     
  3. عطيه محمد

    24 July 2011 at 7:06 am

    تحليل رائع يا أحمد

     
  4. Nahla Ahmed

    24 July 2011 at 8:27 am

    الف مبروك يااحمد! اعايزة اقولها بالبلدي كدا عظمة على عظمة! نفسي بجد كلامك يوصل للناس ف البيوت بدل غثاء الهبل اللي بنسمعه في الاعلام الكاذب الموجه! دعوة لكل من يستطيع وفهم كلامك المتنور دا انه يوصله للي حواليه من كل الفئات في الشوارع والسوبرماركات لنكن اعلاميو الثورة على الارض عشان الناس ماتطلعش تضرب الثوار من البيوت في العباسية وهما مصدقين كلام سيادة اللوا المحرض على شباب الثورة انهم كذا وكذا وجايين يضربوا الجيش حبيبهم اللي حاميهم ! الكلمة نور! نوروا بيه للي حواليكم عشان بجد بقى شمسك تطلع عفية يامحروسة

     

برجاء ترك رد على الموضوع

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: